الحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي بالقُرْءَانِ هَدَانَا، وبِالوَحْيَيـنِ أَغْنَانَا، وصَلَّى اللَّهُ
وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ أَفْصَحِ النَّاسِ لِسَانًا، وأَعْذَبِهِمْ
مَنْطِقًا وَبَيَانًا، وأَكْمَلِهِمْ خُلُقًا وإِيمَانًا.
أَمَّا بَعْدُ،
فَقَدِ
انْتُدِبْتُ مِنْ غَيْـرِ نَادِبٍ لِعَمَلٍ خَطِيـرٍ، وَأَمْرٍ كَبِيـرٍ، غَلَبَنِي
الفَزَعُ فَلَمْ أَزَلْ مُذُ شَرَعْتُ في كِتَابَتِي أَمْسِكُ بِقَلَمِي تَارَةً وَأَضَعُهُ
أُخْرَى خَوْفًا مِنَ مَزَلَّةِ الأَقْدَامِ، والتَّصَدُّرِ لِمِثْلِ هَذَا المَقَامِ؛
إِذْ كُنْتُ مَتَهَيِّبًا رُكُوبَ هَذَا البَحْرِ الطَّامِي، فَمَاذَا عَسَى أَنْ
يَقُولَ في أَشْرَفِ العُلُومِ مَنْ لِسَانُهُ كَهَامٌ، أو رَازِمٌ عَيِـيٌّ غَيـرُ
فَصِيحِ الكَلَامِ.
ثُمَّ اسْتَعَنْتُ بِمَنْ
لَا مُعِيـنَ إِلَّا هُوَ عَلَى كِتَابَةِ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ الصَّغِيـرَةِ، وَلَسْتُ
أَدَّعِي أَنِّي مُحِيطُ المَعَاجِمِ، أَوْ حَامِلُ رَايَةِ أَفْنَانِ الفُنُونِ
النَّوَاغِمِ، لَكِنَّهُ جُهْدُ المُقِلِّ.
فَدُونَكَ أَيُّهَا الجَحْجَاحُ
مَتْـنًا في عُلُومِ البَلَاغَةِ ظَرِيفًا، مُخْتَصَـرًا لَطِيفًا، يَكْشِفُ نِقَابَهَا،
ويُذَلِّلُ صِعَابَهَا، وَيَعْلُو شَوَاهِقَهَا وَهِضَابَهَا، ضَمَّنْتُهُ
خُلَاصَةَ التَّلْخِيصِ، وَزِدْتُ عَلَيْهِ فَوَائِدَ نَافِعَةً، وَتَقَارِيرَ قَلِيلَةً
مَاتِعَةً.


